مواضيع مختارة

شركة عائلية في أزمة

1

تحدثنا سابقاً في عدة مقالات عن الشركات العائلية

1- مقال الشركات العائلية

2- مقال عائلة فاشلة

3- مقال عائلة ناجحة

واليوم أعود لكم كي أضيف بعض التفاصيل أكثر ولنبدأ من أبسط تعريف لهذا النوع من الشركات

الشركة العائلية (بالإنجليزية Family Business) : هي شركة ذات مسؤولية محدودة, أصحاب القرار فيها هم من العائلة المالكة للشركة التي يجمعهم رابط القرابة.

من نقاط قوتها: أن أفراد العائلة يعيشون حياتهم لأجل هذه الشركة، و اغلب افراد العائلة ينخرطون في العمل في سنوات مبكرة من عمرهم فيتشربون اسلوب العمل و مسؤوليته و يتعلمون ادارته و طريقة عمل السوق، و يواكبون التطورات في الزمن من خلال حياتهم الطبيعية و دراستهم الجامعية.

ومن نقاط ضعفها: أن الشركة عادة ينشئها ويديرها الكبار في السن وعادة يكون الكبار غير محبين للتغيير ومن اصحاب المدارس القديمة فلا يتقبلون دخول الدماء الجديدة للإدارة و اتخاذ القرارات وذلك بسبب نظرتهم الدائمة بعدم كفائتهم و حداثة سنهم. و هناك أيضا من يخلط العمل بالحياة الاجتماعية الطبيعية، حيث انه قد تنتقل مشاكل العمل إلى المنزل او العكس، غير انه قد لا يستطيع اخد الكلام بحرية و الابداء رأيه في العمل بما هو مصلحة الشركة بسبب ان أحد اقاربه من الأصول او لا يتقبل النصح او التغيير و تطغى ثقافة “العيب”. و هذا ما يؤثر سلبا على سير العمل في الغالب.

والآن سوف أعطي مثال لشركة عائلية قائمة تعود ملكيتها لعائلة أحد أصدقائي.

 

نشاط الشركة الرئيسيشركة متخصصة في بيع وسائل السلامة من الحرائق(طفايات حريق, أجهزة انذار مُبكر وغيرها)
تاريخ إنشاء الشركةعمر هذه الشركة يتجاوز الاربعين سنه ولها عملاء يثقون بها وحققت أرباح هائلة خلال العقود الأربعة الماضيه
المشكلة الاولىأنشاء هذه الشركة والدهم وهو يرفض إستخدام الحاسب الآلي في الشركة ويُفضل إستخدام الاوراق والسجلات اليدويه (إدارة قديمة), أحد الأبناء يرغب في تطوير الشركة وإدارج برامج كمبيوتر متقدمة خصوصاً في الحسابات والأب يرفض.
المشكلة الثانيةيحدثني أيضاً أحد الأبناء ويقول أن الشركة بدأت تتدهور وأن المبيعات في آخر شهرين تكاد أن تكون صفر, والسبب من وجهة نظره آمانة والده الزائدة. حقيقه أستغربت من تحليل هذا الأبن وأردت تفاصيل أكثر, وأستمر الأبن بالحديث أن والده أمين أكثر من اللازم حيث يُصر والده على إحضار منتجات أصلية غاليه التكلفة (طفايات حريق أمريكية الصنع), ويقول الإبن إن هذا النوع من المنتجات لايوجد لديه زبائن في الوقت الحالي وأن الناس تبحث عن الرخيص والحل في المنتجات الصينية.

 

نستنج من المثال السابق أن هنالك خلاف ليس فقط في الإدارة بل حتى في رؤية ورسالة الشركة.

فالأب: ذو خبرة طويلة ويعرف كيف يدير عمله وهو صادق وأمين في تعاملة ولا يريد أن يُدرج منتجات ذات جودة سيئة في شركته مطلقاً, فالشركة رؤيتها ورسالتها بيع منتجات السلامة والتي يكون لها الفضل بعد الله في حفظ الأرواح. بعد أربعين سنه في السوق أصبحت سمعة الشركة ممتازة ولا يريد أي شيء يؤثر في تلك السمعة.

 

والأبناء: ينظرون للوضع من ناحية إقتصادية مؤقتة, ويهمهم الربح السريع ويتأثرون بالسوق ولا يريدون أن يكونوا مؤثرين بالسوق

 

حكمة الأب: سافر الأب للصين وأشترى العديد من المنتجات من طفايات الحريق وغيرها وظن الأبناء أن والدهم أخيراً أقتنع. لكن الأب لم ولن يخدع عملائه بل أحضر هذه المنتجات وقام بعرضها في مقر الشركة وبدأ عملية تثقيف لكل زبون يأتي لدية وأخذ يشرح لهم الفرق بين النوعين والعمر الإفتراضي وأن المنتج الأصلي أوفر وأكثر أمناً وأقل تكلفة للصيانه فهو تحت ضمان شركتة بينما المنتجات الصينية الأخرى ردئية الصنع عمرها الإفتراضي قصير وأنها تستخدم مره واحدة ولا يمكن تعبئتها وأنه لايضمنها ولا يوصي بها مطلقاً. وبالفعل أقتنع العملاء وعادت الشركة لما كانت علية وسيطرت على السوق من جديد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *