مواضيع مختارة

فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

0

أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم ” أم أبيها ”

(في ” الإصابة” (13/71) و كانت تكنى أم أبيها )

مولدها :

لقد صحب مولد السيدة فاطمة رضي الله عنها حادث عظيم هز أرجاء مكة من أقصاها إلى أدناها، و كاد يشعل الحرب بين قبائلها و بطونها، الذي يتعلق بتجديد بناء الكعبة المشرفة و بعد أن تم بناء الكعبة حتى اختلفوا في المكان الذي يضعون فيه الحجر الأسود و من يضعه و بعد تفكير تقدم أمية بن المغيرة المخزومي و هو من شيوخهم العقلاء فقال لهم : ” يا معشر قريش اجعلوا بينكم حكما يقضي بينكم فيما تختلفون فيه، و هو أول من يدخل من باب هذا المسجد الحرام ” فقبل الجميع و قالوا : رضينا و سلمنا و إذا بمحمد صلى الله عليه و سلم يكون أول من دخل من باب المسجد الحرام ففرحوا به لأنه الصادق الأمين قائلين رضينا بحكمه
و بعد أن سمع صلى الله عليه و سلم قصة خلافهم ، بسط رداءه و وضع الحجر الأسود فيه، ثم قال : ” ليأخذ كبير كل قبيلة بناحية من الثوب ثم رفعوه جميعا فحملوه حتى وصلوا إلى مكانه فوضعه الأمين محمد صلى الله عليه و سلم بيده الشريفة في المكان الذي اختاره له
و بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم إلى البيت يفاجأ بمولد أبنته الرابعة، فتهلل له و ابتهج به، و سماها النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة و لقبها الزهراء

نشأتها :

نشأت فاطمة في بيت مفعم بحب عظيم من أبويها، و أخواتها و بخاصة أختها زينب رضي الله عنها، فقد كانت تدللها و تلاطفها و تلاعبها.

و شبت في بيت نبوي رحيم يكلأها بعين رعايته و يسهر على راحتها. فأقبلت على حياتها ببراءة عظيمة تأخذ قسطا وافرا من الأدب والحنان و التوجيه المحمدي السديد و أحست فاطمة بالوحدة القاسية خاصة بعد زواج أخواتها زينب و رقية و أم كلثوم رضي الله عنهن و قد روي أنها بكت حين تزوجت رقية و أم كلثوم، فلما سألتها أمها : ما يبكيك يا فاطمة ؟ فأجابت : لا تدعي أحدا ينتزعني منك و من أبي فلست أطيق فراقكما!

فتبسمت الأم في حنان و رفق و قالت لها: لن تتركينا إلا إذا أردت.
و لعل صغر سنها ساعدها على الخروج مع أبيها في أنحاء مكة فنشأت فاطمة المحاطة بحب أبيها العظيم و بما تتمتع به أمها رضي الله عنها من صفات زكية و سجايا حميدة، على العفة الكاملة، و عزة النفس، و حب الخير، وعلى حسن الخلق، فهي تستقي من تعاليم أبيها نبي الأمة، و رسول الرحمة، خير مرشد و أعظم مرب و هاد إلى الطريق المستقيم .
كانت شديدة الحياء كأخواتها زينب و رقية و أم كلثوم فقد ورثنه من أبيهن محمد صلى الله عليه و سلم فهو شديد الحياء ” عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
” كان النبي صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها ”
فكان صغر سن فاطمة رضي الله عنها ساعدها على ترقب الأحداث و تأملها و التفكر فيها فقد عاينت كل الأحداث مذ بعثة أبيها كرسول صلى الله عليه و سلم فتعايش الجو الجديد في بيت أبيها، بدءا بحبه صلى الله عليه و سلم الخلوة و التعبد في غار حراء، و جو الوحي العبق و أعباء الدعوة الثقال، و مناهضة كفار قريش، و مرورا بمكائد الكفار لأبيها و آذاهم و تنكيلهم للنبي صلى الله عليه و سلم ليتنازل عما هو مقبل عنه مقابل عروض مغرية و لكنه يأبى إلا أن يتم رسالته، و هاهي تعاين أمها خديجة رضي الله عنها بجوار أبيها تواسيه و تخفف عنه و تشاركه في الدعوة بمالها و نفسها، و تلاقي شأنها شأن أخواتها و أمها و أبيها للأذى و التكذيب و الحصار الشديد في شعب أبي طالب، و تشهد وفاة أمها خديجة رضي الله عنها بعد الخروج من الحصار الظالم و المهلك

فساهمت كل هذه الأحداث في أن تتحمل المسؤولية مبكرة
فضائلها :

كانت لفاطمة في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم مكانة خاصة لملازمتها له طيلة حياته فكان لا يقوم لأحد إلا الفقراء و فاطمة و كان صلى الله عليه و سلم حين يرجع من السفر يدخل عند فاطمة أولا و يطيل الجلوس ثم يدخل على نساءه .

قال الرسول صلى الله عليه و سلم : ” خير نساء العالمين أربع : مريم و آسية و خديجة و فاطمة “

رواه الإمام أحمد (1/2668) ، و النسائي في ” الكبرى ” (5/8364)، و الحاكم (3/4852) و ابن حبان (7010)
قالت عائشة رضي الله عنها : كانت فاطمة تمشي ما تخطيء مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام و قال : ” مرحبا بابنتي ” رواه ابو داود (5617)، و الترمذي (5217) و أصله في الصحيحين
عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه و سلم جلَّل على : الحسن و الحسين و علي و فاطمة كساء ثم قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا “ فقالت أم سلمة : و أنا معهم يا رسول الله ؟ قال :
” إنك على خير ”
صحيح سنن الترمذي (3038)

عن عائشة رضي الله عنها قالت :
” ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا برسول الله صلى الله عليه و سلم من فاطمة، و كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، و رحب بها، و كذلك هي تصنع به ” إسناده حسن: أخرجه أبو داود و الحاكم (3/154) و أقره الذهبي
العمل و التزود بالتقوى فلا نفع للنسب و المكانة :

كان النبي صلى الله عليه و سلم يترجم عن حبه لابنته الكريمة في أشد المواقف و أدق الأمور و مع هذا الحب فقد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لابد من العمل و التزود من التقوى، فلقد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فنادى :
” يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا “

” يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا ”
” يا عبا بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا “

” يا صفية بنت عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا “

” يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا ” رواه البخاري (4771)، و مسلم(206)، و أحمد و النسائي في “الكبرى”و البيهقي في” السنن” و البغوي في”شرح السنة”، و الترمذي
زواجها :

بعد زواج رسول الله صلى الله عليه و سلم من عائشة رضي الله عنها تقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء بعد أن كانوا يحجمون عن طلب يدها لوجودها مع أبيها و خدمتها إياه

فخطب الزهراء أبو بكر و عمر و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتذر في رفق بالغ. فأشارعمر على علي كرم الله وجهه شرف هذه المصاهرة، ترى هل يقبله هو بعد أن رد أبا بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين ؟

ذلك سؤال جال في خاطر الإمام علي كرم الله وجهه (1) و لكن الفاروق رضي الله عنه ذكر له سبقه إلى الإسلام و قرابته من النبي صلى الله عليه و سلم و مكانته في قلب رسول الله حتى أقنعه بأنه أهل لها و ذهب الإمام علي رضي الله عنه و جلس بقرب النبي صلى الله عليه و سلم على استحياء لا يذكر سبب مجيئه، فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم : ”
ماحاجة ابن أبي طالب؟ “

و في صوت خالفت و حياء أجاب كرم الله وجهه :
ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

فأجاب صلى الله عليه و سلم و هو متهلل الوجه :
مرحبا و أهلا

فانصرف الإمام علي. و ما إن سأله بعض من يعلم الأمر عن نتيجة طلبه حتى أجابهم :
تحدثت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الأمر فقال لي : مرحبا و أهلا ، فقالوا له : يكفيك من رسول الله إحداهما
و في الغد عاود الإمام علي كرم الله وجه فسأله النبي صلى الله عليه و سلم : و هل عندك شيء ؟

أجاب علي :
لا يا رسول الله

و سأله النبي : فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا ؟ فأجاب فرحا :
هي عندي يا رسول الله . فجاءه بها فأمره صلى الله عليه و سلم ببيعها ليجهز العروس بثمنها (2) و اشتراها منه الصحابي العظيم عثمان بن عفان رضي الله عنه بأربعمائة و سبعين درهما. فسلم الإمام علي الثمن لرسول الله صلى الله عليه و سلم فدفع جزءا منه إلى بلال بن رباح ليشتري طيبا و عطرا و دفع الباقي إلى أم سلمة لتشتري جهاز العروس ثم نظر الرسول صلى الله عليه و سلم إلى أنس و قال له :
انطلق و ادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و بعدتهم من الأنصار
و قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليخبر ابنته الكريمة بخبر خطبة الإمام علي كرم الله وجهه لها. فقال لها: يا فاطمة إن عليا يذكرك فصمتت رضي الله عنها حياء. و كان ذلك علامة القبول عند الزهراء (3) ثم خرج الرسول الكريم فوجد كبار الصحابة قد حضروا فقال: ” الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع لسلطانه، المهروب إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته… و أعزهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه و سلم. إن الله عز و جل جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا، و حكما عادلا و خيرا جامعا أوش جبه الأرحام، وألزمها الأنام فقال الله عز و جل
” و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا ” الفرقان 54 .
و أمر الله يجري إلى قضائه و قضاؤه يجري إلى قدره و لكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء و يثبت، و عنده أم الكتاب . ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي و أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك ، على السنة القائمة، و الفريضة الواجبة، فجمع الله شملهما، و بارك لهما وأطاب نسلهما و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة ، و معادن الحكمة، و أمن الأمة . و أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم “

ثم أمر بطبق فيه تمر قدمه إلى ضيوفه الكرام و قال لهم : ”
تخاطفوا “، و بينما هم كذلك قال لهم رسول الله: ”
انتبهوا “

و نظر القوم فإذا الإمام علي مقبل نحوهم. فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال له:” يا علي
إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، و إني زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة “. فقال علي كرم الله وجهه : رضيت يا رسول الله

ثم إن عليا خر ساجدا، شكرا للله، فلما رفع رأسه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
” بارك الله لكما و عليكما و أسعد جدكما و أخرج منكما الكثير الطيب “

لقد كانت دعوة مستجابة فإنها دعوة نبي ، بل دعوة سيد الأنبياء فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيب و بهذا عقد قران الإمام علي على الزهراء رضي الله عنهما أمام جمع من كرام الصحابة و في ليلة زفاف الزهراء إلى علي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سلمة أن تمضي بالعروس إلى دار الإمام كرم الله وجهه التي جهزها لسكناهما و أن ينتظراه هناك . و صلى الرسول صلاة العشاء، ثم ذهب إلى علي كرم الله وجهه و هناك دعا بماء فتوضأ منه ثم دعا بهذا الدعاء :
” اللهم بارك فيهما، و بارك عليهما ، و بارك لهما في نسلهما “ (4) ثم أوصى ابنته بأن تكرم زوجها و أوصى الإمام عليا كرم الله وجهه بهذه الوصية: يا علي لا تغضب
! و إذا غضبت فاقعد و اذكر قدرة الله تعالى على العباد و حمله عنهم. و إذا قيل لك : اتق الله فاترك غضبك عنك، و ارجع لحلمكم. و فرح المسلمون بزواج الزهراء من الإمام علي كرم الله و جهه و ابتهجوا فيروى أن حمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم سُرَّ بهذا الزواج المبارك، فجاء بكبشين و ذبحهما و أطعم منهما أهل المدينة
(1) رواه ابن سعد في ” طبقاته” (8/19-20)
(2) ذكره ابن حجر في ” الاصابة” (8/158) ، و ابن سعد في ” طبقاته”(8/20) ، و ابن الأثير في ” أسد الغابة”(5/364)

(3) ” الطبقات ” لابن سعد (8/20)

(4) رواه ابن الأثير ” أسد الغابة” (5/365) و ابن سعد في ” الطبقات” (8/21) ، و الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( الحديث 2/1153) و هو حديث حسن .
خدمتها لزوجها :
لما زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل معها بخميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحاءين، و سقاء و جرتين ، فجرت بالرحاء حتى أثرت في يدها و استقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، و قمت البيت حتى اغبرت ثيابها و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ”
سير أعلام النبلاء ج2 ص 88 فهذه فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم لم يمنعها شرفها و لم تمنعها مكانتها و قرابتها للنبي صلى الله عليه و سلم من أن تخدم نفسها بنفسها و تتحمل أعباء بيتها و تجر الرحى حتى أثرت في يدها و استقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها و كنست البيت حتى اغبرت ثيابها و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، و تخدم زوجها وقد كفاها علي الخدمة خارجا، فقال لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم : ” إكفي بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم الخدمة خارجا تكفيك هي العمل في البيت : العجن و الخبز و الطحن “ سير أعلام النبلاء للذهبي برواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري
ألا أخبركما بخير ما سألتماني :
سأل علي رضي الله عنه زوجته أن تأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم و تسأله خادما يعينها فلما أتته فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم: ” ما جاء بك يا بنية ؟ ” قالت: جئت لأسلم عليك، و استحيت أن تسأله، و رجعت، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد، فقال : ” ما كانت حاجتك ؟ ” فسكتت، فقال علي رضي الله عنه و سلم: ” و الله لا أعطيكما، و أدع أهل الصُّفَّة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، و لكني أبيعهم، و أنفق عليهم أثمانهم ” فرجعا، فأتاهما النبي صلى الله عليه و سلم و قد دخلا في قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما، و إذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال : ” مكانكما ، ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ ” فقالا : بلى . فقال : ” كلمات علمنيهن جبريل : تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، و تحمدان عشرا، و تكبران عشرا و إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبرا أربعا و ثلاثين” . صحيح البخاري و في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما، فقال لها : ” قولي : اللهم رب السموات و رب العرش العظيم، ربنا و رب كل شيء، منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، فالق الحب و النوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء ، و أنت الآخر، فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، و اغنني من الفقر ” أخرجه الترمذي
ذرية مباركة :

رزقت فاطمة رضي الله عنها بعد مرور عام سعيد من زواجها بالحفيد الأول لرسول الله صلى الله عليه و سلم ففرح به و حنكه بنفسه و سماه الحسن ثم ولد بعده سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم ” الإمام الحسين ” و مرت الأيام و ولدت السيدة الكريمة فاطمة رضي الله عنها ولده الثالث محسنا و توفي و هو صغير و بعدها رزقت بزينب و أم كلثوم رضي الله عنهم جميعا
حب آل البيت :

عن ابي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
” لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أدخله الله النار ” . أخرجه الحاكم (3/150) و قال صحيح الاسناد، و أقره الذهبي
غضب النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة :

غضب لها النبي صلى الله عليه و سلم لما بلغه أن أبا الحسن هَمَّ بما رآه سائغا في خطبة بنت أبي جهل، فقال : ” و الله لا تجتمع بنت نبي الله صلى الله عليه و سلم و بنت عدو الله، و إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها ” أخرجه البخاري ( 7/67-68) ، و مسلم (2449) . فترك علي الخطبة رعاية لها ، فما تزوج عليها و لا تسرى
بصمتها في الدعوة :

نشأت فاطمة مذ بداية الدعوة فكانت شاهدا على جميع انواع التعذيب و التنكيل الذي تعرض له المسلمين و خاصة رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ففي إحدى المجالس الوثنية الفاجرة سمع عقبة بن أبي معيط نفرا من أجلاف قريش قالو: من يقوم إلى السَّلا (1) فيلقيه على ظهر محمد و هو ساجد ؟ ، و تبرع عقبة، أخزاه الله، بتنفيذ رغبتهم الدنيئة و قال: أنا و أسرع إلى السلا و حمله، ثم ألقاه على ظهر النبي صلى الله عليه و سلم و هو ساجد … و بقي سيد المرسلين في سجوده، حتى وصل الخبر فاطمة فجاءت رضي الله عنها و أخذت الأقذار عن ظهر أبيها و غسلت ما لحق به من أذى ” و لم يكن دورها مقتصرا على الدفاع عن أبيها و إنما تعداه للغزوات فالإسلام ساوى بين المرأة و الرجل في كل شيء حتى في الجهاد و ها هي في غزوة أحد، فيمن خرج من نساء الصحابة لتقديم العون لهم، لما رأت الدماء تسيل من وجه رسول الله … سارعت إليه و اعتنقته ” و جعلت تمسح الدماء عن جراحاته فلما رأت ان الدم يزداد أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار، و كمدته به حتى لصق الجرح ، فاستمسك الدم “، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله ” رواه البيهقي و هاهي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم تخرج هي و أربع عشرة امرأة منهن ” ام سليم بنت ملحان و عائشة ام المؤمنين رضي الله عنهن ، تحمل الماء في قربة .. و الزاد على ظهرها.. لإيصال الغذاء و الدواء و السقاء للمقاتلين! (1)
السلا : هو ما يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة، و يكون به قذر و دماء
وفاة النبي صلى الله عليه و سلم :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا، فلما رآها رحب بها فقال : ” مرحبا بابنتي “، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديدا، فلما رأى جَزَعها سارَّها الثانية، فضحكت، فقلت لها : خصك رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين نسائه بالسِّرَار، ثم أنت تبكين ؟

فلما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم، سألتها : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
! ثم قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه و سلم سره، قالت : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لَمَا حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقالت : أما الآن فنعم .

أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، و إنه عارضه الآن مرتين، و إني لا أرى الأجل إلا و قد اقترب، فاتقي الله ، و اصبري، فإنه نعم السلف أنا لك ” قالت فبكيت بكائي الذي رأيت

فلما رأى جزعي، سارني الثانية فقال : ” يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ “

قالت : فضحكت ضحكي الذي رأيت و لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم حزنت عليه، و بكته، و قالت : يا أبتاه
! إلى جبريل ننعاه
! يا أبتاه
! أجاب ربا دعاه
! يا أبتاه
! جنة الفردوس مأواه
!
و قالت بعد دفنه يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ صحيح البخاري
وفاتها :
شكت فاطمة إلى أسماء بنت عميس نحول جسمها، و قالت أتستطيعين أن تواريني بشيء ؟ قالت: إني رأيت الحبشة يعملون السرير للمرأة، و يشدون النعش بقوائم السرير، فأمرتهم بذلك و عمل لها نعش قبل وفاتها

فنظرت، فقالت : سترتموني ستركم الله “ أورده الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بنحوه عن قتيبة بن سعيد .. عن أم جعفر ”
توفيت بعد النبي صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر أو نحوها، و غسلها علي و أسماء، و لم تسمح أسماء لأحد بالدخول عليها و وقف علي عند قبرها فقال :
لكل اجتماع من خليلين فرقــة === و كل الذي دون الممات قليل و إن افتقادي واحدا بعد واحد === دليل على أن يدوم خليـــــــل
و صلى عليها زوجها علي رضي الله عنه هو و العباس و دفنت في البقيع لثلاث خلون من شهر رمضان سنة أحدى عشرة للهجرة (1)
رواه ابن عبد البر في ” الاستيعاب” (4/452) و ابن الأثير ” أسد الغابة” (5/369) و ابن حجر ” الاصابة” (8/160) ، ابن سعد ” طبقاته”(8/29-30)

** ترجم لها ابن سعد في ” الطبقات الكبرى” (8/19) ، و ابن حجر في “الاصابة ” (8/157) ترجمة (826)، و ابن عبد البر في ” الاستيعاب”(4/447-448) ، و ابن الاثير في ” أسد الغابة” (5/364)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *