مواضيع مختارة

من هو والدي؟

1

من هو والدي؟

توفي جدي رحمة الله في طريقة للحج, فوجد والدي نفسه مسؤولاً عن العائلة (أخوانة واخواته) وأن عليه أن يودّع مرحلة الطفولة ويدخل عالم الرجال مبكراً، ليعمل ويكسب وينفق على عائلته ويشق طريقه في الحياة. وأصبح أباً حنوناً للعائله بالرغم انه لم يتحاوز عمرة آنذاك الثامنة عشر, وبدأ حياته المهنية كموظفاً صغيراً براتب 270 ريال أقل من مئة دولار في الشهر. ولكن هذا الراتب البسيط لم يكن يرضي طموحاته ولن يكفي التزامته تجاة الأيتام والقصّر فترك الوظيفة وأنطلق في طريق التجارة ففيها لذة الكسب الحلال وإثبات الوجود وتحسين الواقع والقفز فوق الإحباطات. منذ نعومة أظفاره باع واشترى كسب وخسر، وجالس كبار التجار ورأى وسمع وتعلم واختزن تجارب كثيرة وخبرات متنوعة. بين خيبر والشملي قرر الصبي الصغير أن يرحل حاملا معه آمالاً عظيمة، وطموحات لا تنتهي وإصرارا على التفوق، واثبات الوجود، ورغبة عارمة في العمل، وتحقيق الذات. كان قرار ترك الوظيفة قراراً جريء جداً فهو المصدر الوحيد لدخل العائلة جميعاً. فسافر إلى الرياض يحركه حب التجارة وإحساسه الداخلي بأنها طريقه إلى النجاح وأنها ستكون مركز ثقل تجاريا وستشهد انتعاشا كبيرا. فبدأ تجارته بالمواد الغذائية، فهي تجارة إستراتيجية يتعامل معها الجميع ولا يستغنى عنها احد ثم انطلق منها ليطرق مجالات متعددة وليدلي بدلوه في ميادين شتى من بينها الزراعة والتجارة والصناعة والتقنيات الحديثة. وساهم في عدد كبير من المشروعات الأساسية المهمة، التي شهدتها المنطقة. ومع ذلك كان حريصاً أن يتعلم اخوانه افضل تعليم في ذلك الوقت والحمدلله فمنهم الطبيب والمهندس بل ان حتى أخواته حرص على تعليمهم في وقت كانت فيه النظرة الإجتماعية لتعليم البنات نظرة سلبية.

 

أن الرعيل الأول من رجال الأعمال هم الذين تحملوا مسؤولية تمهيد الطريق لمن جاء بعدهم. فهم الذين اخذوا بأيديهم وساعدوهم وفتحوا أمامهم آفاقا جديدة للتطوير والإبداع. و بإعتبار والدي من ذلك الرعيل فلقد ساعد الكثير من التّجار الذين دخلوا في مجال الأعمال بعده. فالرعيل الأول يعرفون قيمة العمل، فهم يعملون من اجل العمل نفسه ويدركون أن الإنسان يجب أن يسعى في سبيل كسب رزقة, وأن الله سبحانه وتعالى هو المتكفل في توزيع الأرزاق. لذلك فلقد كان والدي سمحاً في بيعه وشرائه, فلقد كان يفرح إذا أشترى منه أحداً وربح ولم يكن يضايقه ذلك مطلقاً. بالإضافة الى ذلك كان ذو مصداقية ويثق بالناس جميعاً ويثقون به. ومن هذا المنطلق كان والدي كغيرة من رجال الأعمال في ذلك الوقت أصحاب كلمه, بمعنى ان كلامهم يعتبر عقداً موثوقاً ولا يُغيرون نيتهم مهما كانت الظروف. له الكثير من الأيادي البيضاء فقد تبرع بالعديد من المشاريع كتمهيد الطرق وإقامة المساجد وصيانتها و عدد من مشاريع المياه وكلها مشاريع كبيرة نسأل الله أن يكتبها في موازين حسناته.كما أنه وقف وقفاً معنوياً والذي يتمثل في الأبناء البررة الذين اعتنى بهم فكان يقدرهم ويربيهم ويحرص لتحقيق قدر من المعاني التربوية لمعرفته أنهم هم الاستثمار الحقيقي والذي نسأل الله أن يسيروا على خطى والدهم ويكملوا ما بدأ.

تعليق من هو والدي؟

  1. رحمه الله واسكنه فسيح جناته ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *